أصغر لبناني سناً في معسكرات اعتقال الاحتلال
أتمّ علي ترحيني عامه الـ ١٩ في معتقل صهيوني، ولا يعلم أحد مصيره
/p>
في سن التاسعة عشرة فقط، يُعد علي حسن ترحيني أصغر الرهائن اللبنانيين العشرين الذين اختطفتهم قوات الاحتلال الصهيوني الإسرائيلي الإرهابية.
وُلد علي في 28 حزيران 2006، وأختُطِفَ في 28 كانون الثاني 2025، مما يعني انه أتمّ عامه التاسع عشر داخل معسكر الاعتقال الذي يديره كيان الاحتلال الصهيونازي في فلسطين المحتلة، محاطاً بجدران باردة لزنزانة متعفّنة، يرقد فيها جريحاً، متألماً، بعيداً عن وجوه أمه وأبيه وإخوته، وعن ابتساماتهم وحنانهم.
علي طالب مهني في التعليم المدني – BT3. كان من المفترض أن يكون هذا العام، 2025، عاماً مفصلياً في حياته؛ فقد درس بجد استعداداً للتقدّم للامتحانات الرسمية الوطنية. لكن كل ذلك انتهى في 28 كانون الثاني 2025.
في ذلك اليوم، وبعد أن دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي حيّز التنفيذ بشكل كامل، قام علي بالمشاركة في المسيرة السلمية التي قام بها مدنيون لبنانيون غير مسلّحين مشيا عل الأقدام نحو القرى اللبنانية الجنوبية التي كان من المفترض أن ينسحب منها الاحتلال الاسرائيلي. لكن، هناك عند مدخل بلدة العديسة، قوبلت المسيرة السلمية بوابل من الرصاص الحي من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
هناك، تغيّرت حياة علي إلى الأبد. فقد أصيب برصاصة متفجّرة في ظهره اخترقت جسده من الخلف وخرجت من بطنه، لتتركه يعاني من جروح خطيرة، بينما كان قنّاص الاحتلال الإرهابي يحتفل على مقربة من الجرحى. حاول المسعفون الوصول إليه، لكن قوات الاحتلال الإسرائيلي منعتهم. وبالرغم من جراحه واحتياجه إلى رعاية عاجلة، قام ارهابيو الاحتلال الصهيونازي باختطافه إلى سجن الرملة في فلسطين المحتلّة.
بعد أشهر، وتحديدا في شهرآذار، وبدلاً من أن تتلقى والدته هدية عيد الأم من ابنها، وصلتها أنباء مدمّرة. فقد تحدّث خمسة رهائن أُفرج عنهم آنذاك قائلين إنهم التقوا بعلي. وصفوا حالته و معاناته حتى من الوقوف أو المشي، إذ تركت الإصابة غير المعالجة أثراً دائماً عليه. قالوا إنه كان يتعذّب—جرحه لم يُعالج كما يجب، وألمه لم يهدأ أبداً.
لا يزال أهله ينتظرونه. والداه، أجداده—أناس كانت حياتهم تدور يوماً حول ضحكته—يستيقظون كل صباح على أمل، لكن بقلوب مثقلة بالخوف. يزيد حزنهم ثِقلاً تقاعس الحكومة اللبنانية، ومنع الاحتلال للجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى علي أو حتى الاطلاع على حالته.
وهكذا يجد علي، الذي كان مجرد طالب لديه أحلام ومواعيد امتحانات محدّدة، نفسه يقضي عامه التاسع عشر في مكان يبدو فيه الزمن متجمّداً. عام كان يجب أن يكون مليئاً بالبدايات، أصبح بدلاً من ذلك قصة غياب—قصة فتى أُخِذ جريحاً، وأُبعد عن كل يد أحبّته يوماً.
&