p>
N
ليلى حاطوم
X: @Leila1H
ربما هو التاريخ يعيد نفسه بالنسبة للمواطنين اللبنانيين القادمين من منطقة البقاع (شرق لبنان) وجنوب لبنان، حيث لم تهتم حكومتهم ولا المجتمع الدولي بما يكفي لمساعدتهم في مواجهة احتلال إرهابي. وعندما اضطروا للدفاع عن أنفسهم وعن أرضهم، تم وسمهم هم بالإرهابيين.
على مدى العام الماضي، لم تفعل الحكومة اللبنانية فعلياً شيئاً مهماً لإطلاق سراح مواطنيها الـ20 الذين أخذتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي كرهائن.
تعكس المناشدات المستمرة لعائلاتهم حالة من عدم اليقين والضياع، والأمل العنيد الذي يرفض الموت. ربما في يوم ما سيستيقظ ضمير أحدهم ويتحرك، ولكن حتى الآن، لا يزال مصير الرهائن مجهولاً.
أمضت تلك العائلات اللبنانية عاماً كاملاً تتنقل بين الصمت والقلق، متسائلة ما إذا كان أحباؤهم أحياء، وأين يُحتجزون، وما إذا كان أحد سيحاسب على ذلك يوماً ما.
لجنة مخصصة تمثل أولئك الذين اختطفوا واعتقلوا سابقاً على يد الاحتلال الإسرائيلي، ناشدت مراراً الحكومة اللبنانية لاتخاذ خطوات وجهود ملموسة. ويشمل ذلك اقتراحات لتشكيل فرق دبلوماسية وحقوقية، والإصرار على السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول إليهم، وأي خطوة قد تكسر حاجز الغموض.
نصف الرهائن اللبنانيين الـ20 هم مدنيون، خُطفوا جميعاً من قِبل قوات الاحتلال بعد اتفاق وقف الأعمال العدائية. ومن بينهم مسعف، وطالب، وصيادان، وراعٍ، وربان سفينة، وعامل بلدية، ومدنيون مسالمون آخرون.
كانوا جميعهم داخل الأراضي اللبنانية بعد أشهر من توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية، وبعد دخوله حيّز التنفيذ مباشرة، ما يجعل خطوة الاحتلال الإسرائيلي عملاً إرهابياً "بامتياز" وفق القوانين الدولية.
النصف الآخر هم مواطنون لبنانيون من مناطق مختلفة من لبنان، كانوا يدافعون عن وطنهم في وقت رفضت فيه الحكومة اللبنانية القيام بواجباتها في العام 2024.
هؤلاء الرجال، من مختلف مناحي الحياة والأديان — مسلمون، مسيحيون، دروز ولادينيون — مسلحون بالإيمان وبأسلحة بسيطة، بما فيها بنادق نصف آلية، وقفوا في وجه أحد أكثر الجيوش تسليحاً وتطوراً تكنولوجياً في العالم: قوات الاحتلال الإسرائيلي.
لكن ما افتقدوه في السلاح، امتلكوه في الإرادة والعزم غير المنكسر لحماية وطنهم بأجسادهم، وهو شيء لن يمتلكه أي احتلال.
هذه حرفياً الصورة الحقيقية لفيلم 300، حيث واجه 300 مقاتل إسبرطي الجيش الفارسي الغازي لفترة طويلة، إلى أن استيقظت بقية اليونان أخيراً وحشدت قواتها للمساندة.
في وقت كان العالم يطعم ويكسو الاحتلال الإسرائيلي، ويزوّد دباباته ومقاتلاته بالوقود، ويموّل حربه، كان مقاتلو المقاومة اللبنانية الذين صمدوا دون تردد، لا يملكون سوى الملابس على ظهورهم والأسلحة البسيطة في أيديهم ليقاتلوا بها.
وما يؤلم أكثر هو أن بعض الدول العربية والإسلامية شاركت في تمويل ودعم الاحتلال الإسرائيلي، بدافع الحقد، والجبن، والطمع. وسنعود لهذا في مقالنا القادم بعنوان "اللاعبون واللعبة"، الذي سيصدر يوم الجمعة 28 نوفمبر.
قرابة 1000 مقاتل من حزب الله، وحوالي 3000 من باقي مجموعات المقاومة في لبنان بما فيها حركة أمل والحزب السوري القومي الاجتماعي والجماعة الاسلامية، وغيرهم انتشروا على طول الجبهة الجنوبية اللبنانية للدفاع عن الأرض. لم يكن لديهم دبابات ولا طائرات حربية ولا أقمار صناعية.
وعلى الجهة المقابلة، وقف نحو 75,000 جندي ومرتزق من جيش الاحتلال الإسرائيلي مع دبابات ميركافا، وطائرات مقاتلة، وتجهيزات متطورة، وأقمار صناعية عسكرية، بفضل أموال دافعي الضرائب في الولايات المتحدة وأوروبا. وحتى جيوش وبحريات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي دعمتهم.
للأسف، رغم صمودهم لأشهر، لم تصل أي مساعدة من لبنان أو العالم العربي أو المجتمع الدولي. تماماً كما في 300، تُرك الإسبرطيون ليحموا أنفسهم.
ومع ذلك، نجح المقاتلون اللبنانيون في منع قوات الاحتلال من التقدم أو السيطرة على أي جزء من جنوب لبنان لمدة تقارب 64 يوماً بين سبتمبر 2024 ونوفمبر 2024، رغم قتالهم بلا طعام أو ماء خلال الأيام الأخيرة قبل تفعيل اتفاق وقف الأعمال العدائية في 24 نوفمبر 2024.
هذا يُسمّى القتال من أجل الأرض. وهذه هي الشجاعة.
بعد اتفاق وقف إطلاق النار، التزم مقاتلو المقاومة اللبنانية بالاتفاق، لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم. ومنذ متى احترم الاحتلال الإسرائيلي أي اتفاق أصلاً؟
لم يكن إلا بعد 27 نوفمبر أن الاحتلال الإسرائيلي الإرهابي سيطر على أجزاء من جنوب لبنان لم يستطع دخولها طوال معارك العام الماضي.
وحتى اليوم، يواصل الاحتلال الإسرائيلي الاعتداء على لبنان وقتل شعبه، ويستمر في احتجاز 20 رهينة لبنانية. ولكن لا أحد من الحكومة اللبنانية ولا من المجتمع الدولي حرّك ساكناً لإطلاق سراحهم.
ومرة أخرى، عندما يتعلق الأمر بلبنان، ما لم تكن جاسوساً للاحتلال الإسرائيلي أو تنتمي إلى عائلة قوية وغنية، فلن تحرك حكومتك ساكناً لمساعدتك. لا تصدقني؟ اسأل الحكومة اللبنانية لماذا أطلقت خلال السنوات الثلاث الماضية جاسوساً إسرائيلياً-أميركياً، وعدة متعاونين مع الاحتلال الإسرائيلي رغم ضبطهم بالجرم المشهود، وحتى استقبلت إسرائيلياً يحمل جواز سفر أميركياً كـ"صديق عزيز".

ربما لو لم يكن هؤلاء الرهائن مسلمون. ربما لو كانوا من عائلات غنية مثل رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، لكانوا قد أُنقذوا.
وللتذكير، فإن الحريري، الذي كان والده أيضاً رئيس وزراء لبنان من الأثرياء، احتُجز خلافاً لكل الأعراف الدولية من قبل السعودية قبل عقد عندما كان أيضاً يشغل منصب رئيس الوزراء. حينها، حرّكت الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي الكون بأسره لإطلاق سراحه، أما الرهائن اللبنانيون؟ فهم لا أغنياء، ولا مسيحيون، وبالتأكيد لا يدعمون الاحتلال الإسرائيلي.
وفي الأثناء، تبقى عيون الأطفال والنساء والمسنين في العائلات العشرين محدّقة في عدسة الكاميرا، بينما تتساقط أصواتهم المتأملة بطلب تحرك رسمي على آذان الحكومة اللبنانية الصمّاء.
من المفهوم أن يتحول قادة العالم، الذين تخفي خزائنهم فضائح تشمل سوء سلوك جنسي وإدمان وفساد وابتزاز، إلى دمى في يد الصهاينة، ساحبين شعوبهم إلى المستنقع ذاته. لكن ماذا يملك الصهاينة ضد المسؤولين اللبنانيين ليجعلوهم في حالة "الزومبي" هذه؟ هذا موضوع آخر سنناقشه بالتفصيل في مساحتنا القادمة على منصة X.
لبنان، الذي لا يزال يكافح ليقف على قدميه في الذكرى الـ82 لاستقلاله، لا يزال يعيش تحت الاحتلال والوصاية الأجنبية.
أي عيد استقلال هذا، و20 مواطناً محتجزون رهائن لدى العدو، وأراضٍ تحت الاحتلال، وآلاف العائلات اللبنانية لا تزال غير قادرة على إعادة بناء منازل دمرها الاحتلال الإسرائيلي؟
أي فئة معدومة الكبرياء من المسؤولين هؤلاء الذين يواصلون الانصياع لإرادة العدو، ويبررون اعتداءاته، بينما يوجهون اللوم إلى من اختاروا مقاومة الاحتلال.
هذا البلد المتوسطي الصغير لم يعرف الاستقلال الحقيقي قط، وما زالت أراضيه محتلة من قِبل القوات الإسرائيلية الصهيونية، فيما يواجه أشكالاً أخرى من الهيمنة والتدخل من دول إقليمية ودولية عبر المال والضغط والتهديد.
وبحسب شهادات معتقلين محررين، فإن الرهائن اللبنانيين تعرضوا للتعذيب، وجرى حرمانهم من حقوقهم الإنسانية الأساسية.
وما تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي حتى اليوم تمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) من الوصول إليهم.
فيما يلي أسماء الرهائن اللبنانيين العشرين، الذين ستروي MENA Uncensored قصصهم في سلسلة منشورة هذا نوفمبر:
1- علي حسن الترحيني
2- حسن أحمد حمود
3- حسين أمين كركي
4- علي محمد فنيش
5- يوسف موسى عبدالله
6- محمد عبد الكريم جواد
7- محمد علي جهير
8- ماهر فارس حمدان
9- حسن عقيل جواد
10- القبطان عماد فاضل أمهاز
11، 12- علي ناصر يونس، والأسير فؤاد حبيب قطايا
13- مرتضى حسن مهنا
14- حسين علي شريف
15- عبدالله خضر فهدة
16- علي قاسم عساف
17- هادي مصطفى عساف
18- وضاح كامل يونس
19- حسن قشقوش
20- إبراهيم منيف الخليل
&